أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
12
شرح طيبة النشر في القراءات
مائتين وعشرين ، وقوله منه : أي من سليم ، وقوله كلاهما : أي خلف وخلاد ، وقوله : اغترف من الاغتراف : وهو تناول الماء باليد : أي أنهما أخذا القراءة من سليم بلا واسطة لما كان بحرا من بحور القراءة . [ ترجمة الكسائي وراوييه ] ثمّ ( الكسائيّ ) الفتى عليّ * عنه أبو الحارث والدّوريّ هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه بن تميم بن فيروز الكسائي الكوفي ، كان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقراءات وبالنحو ولغة العرب ، رحل إليه الخلق وكثر عليه الآخذون حتى كان يجمعهم في مجلس واحد ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ ؛ وكان ذا كرم وحشمة وجاه عريض ، أدب الخليفتين الأمين والمأمون ، مات سنة مائة وتسع وثمانين وبه تم القراء السبعة . وأبو الحارث : هو الليث بن خالد البغدادي ، كان ثقة محققا للقراءة قيما بها ضابطا ، مات سنة مائتين وأربعين . والدّوري : هو أبو عمر حفص بن عمر المتقدم « 1 » عن أبي عمرو ، وقوله : الفتى : الكريم السخي ، وعنه : أي رويا عنه بلا واسطة . [ ترجمة أبى جعفر وراوييه ] ثمّ ( أبو جعفر ) الحبر الرّضى * فعنه عيسى وابن جمّاز مضى هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني تابعي جليل ، أخذ القراءة عن الصحابة ، وكان كبير القدر ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة . وقال أبو الزناد : لم يكن بالمدينة أقرأ للسنة من أبي جعفر . وقال مالك : كان أبو جعفر رجلا صالحا . وقال نافع : لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف ، فما شك أحد ممن حضره أنه نور القرآن ؛ ورؤي في المنام على صورة حسنة ، فقال : بشر أصحابي وكل من قرأ القرآن على قراءتي أن اللّه قد غفر لهم ، مات سنة مائة وثلاثين ، وهو ثامن القراء بالنسبة إلى هذا الترتيب .
--> ( 1 ) الصحيفة - 8 - السطر « 10 » .